المناوي
29
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومنهم : من يصل إلى حال لا يرى أنّ أحدا في الوجود يخاطبه غير اللّه تعالى ، فهو ممتثل لكلّ ما يأمره به ، وهو مقام خطر ، وممّن تحقّق بهذا المقام خير النسّاج رضي اللّه عنه حين خرج بهذا الخاطر ، فابتلي من حينه بأن لقيه رجل فقال له : أنت عبدي واسمك خير ، فسمع ذلك من الحقّ ، واستعمله الرّجل للنّسج أعواما ، ثمّ قال له : ما أنت عبدي ، ولا اسمك خير ، وأطلقه . ومنهم ، ومنهم ، ومنهم ، ولا مطمع في الاستيعاب ، وهذا القدر كاف في حصول الغرض ، وهو أن يحتقر الإنسان نفسه ، ويتأدّب مع الأولياء إذا سمع عنهم مقالا ، أو فعلا ، أو حالا ، ويذعن لكلامهم ، وإن لم يفهمه ، ويسلّم ليسلم ، فإذا قرع سمعك شيء من أسرار اللّه المخبوءة في خلقه التي اختصّ بها من شاء من خلقه فكن لها قابلا ، وبها مصدّقا ، وإلّا حرمت خيرها . قال أبو يزيد رضي اللّه عنه : إذا رأيت من يؤمن بكلام أهل الطّريق فقل له يدعو لك ، فإنّه مجاب الدّعوة . وقال أبو عمران موسى بن عمران الإشبيليّ شيخ ابن عربي رضي اللّه عنهما لبعض العلماء ، وقد سمعه ينكر على القوم : لا تفعل ، فإنّك إن فعلت جمعت بين حرمانين ، لا ترى ذلك من هو منّا ، ولا نؤمن به من غيرنا . * * *